الشيخ حسن أيوب

213

الحديث في علوم القرآن والحديث

ومنهم من جعله من مسند أبي بكر ، ومنهم من جعله من مسند سعد ، ومنهم من جعله من مسند عائشة ، ورواته ثقات ، لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض ، والجمع متعذر . ومثله : حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نضح الفرج بعد الوضوء ، قد اختلف فيه على عشرة أقوال . ومثال الاضطراب في المتن : حديث التسمية في الصلاة السابق في « المعلّل » ، قال السيوطي : فإن ابن عبد البر أعله بالاضطراب ، كما تقدم ، والمضطرب يجامع المعلل ؛ لأنه قد تكون علته ذلك . وأمثلة المضطرب كثيرة . وقد ألف الحافظ ابن حجر كتابا فيه سماه « المقترب في بيان المضطرب » . قال المتبولي في مقدمة شرحه على الجامع الصغير : أفاد وأجاد ، وقد التقطه من كتاب العلل للدارقطني . اه أحمد شاكر . المدرج الحديث المدرج : ما كان فيه زيادة ليست منه . وهو إما مدرج في المتن ، وإما مدرج في الإسناد . هكذا قسمه السيوطي وغيره . والإدراج في الحقيقة إنما يكون في المتن كما سيأتي . ويعرف المدرج بوروده منفصلا في رواية أخرى . أو بالنص على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين ، أو باستحالة كونه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ذلك . ومدرج المتن : هو أن يدخل في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيء من كلام بعض الرواة . وقد يكون في أول الحديث ، أو في وسطه ، أو في آخره . وهو الأكثر . فيتوهم من يسمع الحديث أن هذا الكلام منه . مثال المدرج في أول الحديث : ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار » . فقوله : « أسبغوا الوضوء » مدرج من قول أبي هريرة ، كما بيّن في رواية البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ويل للأعقاب من النار » قال الخطيب : « وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه ، وقد رواه الجمّ الغفير عنه كرواية آدم » نقله في التدريب . ومثال المدرج في الوسط : ما رواه الدارقطني في السنن من طريق عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :